عبد الكريم الخطيب

800

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . . الكفل . النصيب ، والجزاء المقدور لما يأتي الإنسان من قول أو عمل . . وكفالة الشيء ، رعايته ، والقوامة عليه ، سواء أكان شخصا ، أو قولا ، أو عملا ، ومنه قوله تعالى : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » ( 37 : آل عمران ) . . والخطاب هنا للمؤمنين من أهل الكتاب ، الذين ذكرهم اللّه سبحانه في الآية السابقة بقوله : « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ » . وهذا الخطاب ، هو دعوة لهؤلاء المؤمنين من أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وعيسى عليهما السلام . . أما الذين آمنوا بموسى ، ولم يؤمنوا بعيسى فهم غير مؤمنين ، وكذلك من آمنوا بعيسى ولم يؤمنوا بموسى ، فهم غير مؤمنين أيضا ، إذ كانت دعوة عيسى عليه السلام مكملة لدعوة موسى . كما يقول المسيح : « ما جئت لأنقض الناموس بل لأكمل » . . والدعوة الموجهة للمؤمنين من أهل الكتاب هنا ، هي دعوة إلى أن يتقوا اللّه ، في أنفسهم ، وفي دينهم ، وألا يهلكوا أنفسهم ، ويفسدوا إيمانهم . . وأنهم إذا ألزموا أنفسهم التقوى كان عليهم أن يؤمنوا برسول اللّه وهو محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . . فإن ما يدعوهم إليه ، هو الإيمان الذي يؤمنون به ، إن كانوا مؤمنين حقّا . ولهذا ناداهم اللّه سبحانه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . . فمن كان مؤمنا حقا من أهل الكتاب ، فإنه لا يجد في الإيمان برسول اللّه ، محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلا دعوة مجددة للإيمان الذي تحمله دعوة موسى وعيسى ، عليهما السلام . .